الميرزا القمي

129

مناهج الأحكام

ادعاه ابن إدريس ( 1 ) للإمامية على خلافه ، ومع ذلك لا يخلو الحكم بالعفو عن إشكال ، ولا شك أنه أحوط . واعلم أن الظاهر من الأخبار العفو إذا كان الدم في الثوب ، لكنهم لم يفرقوا بينهما ، وربما يستشهد له برواية مثنى : إن اجتمع منه قدر حمصة فاغسله ، وإلا فلا ( 2 ) . والظاهر أن الاعتماد هنا على الاجماع . ثم إن لاقى ذلك الدم جسم طاهر رطب فهل يستصحب الحكم أم لا ؟ فيه وجهان ، ويمكن القول بأن العفو أقوى . وهل يكون حكم المتفرق من الدم - بحيث يكون مجتمعه مقدار الدرهم - حكم المجتمع ؟ قيل : نعم ( 3 ) ، وقيل : لا ( 4 ) ، وقيل : نعم إن تفاحش ( 5 ) . والأول أوسط ، لصحيحة ابن أبي يعفور : في ثوب فيه نقط الدم لا يعيد صلاته ، إلا أن يكون مقدار الدرهم مجتمعا ( 6 ) . والظاهر أن الحال مقدرة ، بل رواية جميل أيضا ( 7 ) ظاهرة فيه ، ويؤيده العمومات . واحتج الخصم بصحيحه الأولى ( 8 ) ، وهي حجة عليه ، ولم نجد للقول الأخير ولا لتحديد قيده وجها . ومنها : نجاسة ما لا يتم الصلاة فيه منفردا ، سواء كان من الملابس أو غيرها ، في محالها كانت أم لا ، للأصل ، وعدم شمول الأدلة على وجوب طهارة الثوب لغير الملابس ، بل لها أيضا ، لعدم إطلاق الثوب عليها ، وللنصوص المستفيضة فيها .

--> ( 1 ) السرائر : ج 1 ص 177 . ( 2 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 1027 ب 20 من أبواب النجاسات ح 5 . ( 3 ) المبسوط : ج 1 ص 36 . ( 4 ) الوسيلة : ص 77 ، المراسم : ص 55 . ( 5 ) النهاية : ج 1 ص 266 . ( 6 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 1026 ب 20 من أبواب النجاسات ح 1 . ( 7 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 1026 ب 20 من أبواب النجاسات ح 4 . ( 8 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 1026 ب 20 من أبواب النجاسات ح 1 .